الشيخ علي الكوراني العاملي

148

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وخيلكم ، فاجعلوا أفضل المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد . وقد أظلكم علي والناس معه من المهاجرين والبدريين والأنصار ، فكونوا أكثرهم عدداً ، فإن هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور ، وللقتيل فيه الحياة والرزق ، فصاحت طيئ : نعم نعم ، حتى كاد أن يصم من صياحهم » ! وروى المفيد في الأمالي / 295 ، عن الإمام الحسين عليه السلام قال : « لما توجه أمير المؤمنين من المدينة إلى الناكثين بالبصرة نزل الربذة ، فلما ارتحل منها لقيه عبد الله بن خليفة الطائي وقد نزل بمنزل يقال له قديد ، فقربه أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عبد الله : الحمد لله الذي رد الحق إلى أهله ووضعه في موضعه ، كره ذلك قوم أو سروا به ، فقد والله كرهوا محمداً عليه السلام ونابذوه وقاتلوه ، فرد الله كيدهم في نحورهم ، وجعل دائرة السوء عليهم . ووالله لنجاهدن معك في كل موطن حفظاً لرسول الله صلى الله عليه وآله . فرحب به أمير المؤمنين عليه السلام وأجلسه إلى جنبه وكان له حبيباً وولياً ، وأخذ يسائله عن الناس ، إلى أن سأله عن أبي موسى الأشعري ، فقال : والله ما أنا أثق به ، ولا آمن عليك خلافه إن وجد مساعداً على ذلك . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : والله ما كان عندي مؤتمناً ولا ناصحاً ، ولقد كان الذين تقدموني استولوا على مودته ، وولوه وسلطوه بالإمرة على الناس ، ولقد أردت عزله فسألني الأشتر فيه أن أقره فأقررته على كره مني له ، وتحملت على صرفه من بعد . قال : فهو مع عبد الله في هذا ونحوه ، إذ أقبل سواد كبير من قبل جبال طيئ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنظروا ما هذا ؟ فذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت فقيل : هذه طيئ قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل ، فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته ، ومنهم من يريد النفور معك إلى عدوك . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جزى الله طيئاً خيراً : وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ، فلما انتهوا إليه سلموا عليه . قال عبد الله بن خليفة : فسرني والله ما رأيت من جماعتهم وحسن هيئتهم ، وتكلموا فأقروا والله عيني ، ما رأيت خطيباً أبلغ من خطيبهم ، قام عدي بن حاتم الطائي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني كنت أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأديت